
في مضيق كرونس بجنوب إيران، انتهت للتو معركة صعبة. لم تكن صراعًا عسكريًا يملؤه دخان البارود، بل كانت عملية «إدخال إبرة في قاع البحر» بالغة الصعوبة — حيث كان من المقرر مد خط أنابيب للغاز الطبيعي ينطلق من ميناء عباس، ويمر عبر المضيق، ليصل إلى جزيرة قشم المقابلة. يبلغ طول الأنبوب 3000 متر وقطره 762 ملم، ويجب أن يرافقه أنبوب كابلات ضوئية بقطر 6 بوصات. والأمر الأكثر تعقيداً هو أن القاع مكون بالكامل من الطين والرمل الناعم، وهو لين كالطين المتعفن، فإذا لم يتم توخي الحذر، ستنهار جدران الحفرة وستنحرف المثقاب عن مسارها.
لو اتبعنا الطريقة القديمة، حيث تحفر آلة الحفر الواحدة بمفردها، فليس من المستغرب أن ينحرف المخرج بضعة أمتار بعد حفر 3000 متر، لكن المشروع لا يسمح بذلك. ماذا نفعل؟ ابتكر فريق المشروع خطة ”الهجوم من الجانبين“: تركيب آلة حفر ضخمة بوزن 500 طن على جزيرة غشوم، ووضع آلة أخرى بوزن 280 طن في ميناء عباس، حيث تحفر الآلتان في وقت واحد نحو قاع البحر، مع التخطيط للتوصيل ”يداً بيد“ في الموقع المحدد.
لكن القول https://www.hddmaster.com/guidance-system/wireline-magnetic-guidance-system/ أعماق البحر، حيث لا يمكن الرؤية أو اللمس، وتنتشر طبقات التربة الرخوة، فإن جعل رأسَي الحفر يلتقيان بدقة يشبه البحث عن شخص ما في نفق وأنت معصوب العينين. كان الجميع يشعرون بقلق شديد.
في اللحظة الحاسمة، تم استخدام تقنية متطورة، وهي التوجيه بواسطة قطعة مغناطيسية قصيرة. ببساطة، يتم تركيب قطعة مغناطيسية قصيرة مصممة خصيصًا خلف كل مثقاب، ثم يتم ربطها بنظام استكشاف مغناطيسي على سطح الأرض لتتبع موقع واتجاه المثقاب في الوقت الفعلي. وكأنه تم تزويد كلتا الحفارتين بجهاز ملاحة، حتى لو كان بينهما أكثر من كيلومتر من الطين الناعم، يمكن معرفة مكان الطرف الآخر والمسافة المتبقية. وبفضل هذا النظام، تمكنت مثقابا الضفتين من الالتقاء بثبات في قاع البحر، مع احتواء الخطأ على مستوى المليمتر.
في لحظة نجاح الالتقاء، تنفس الكثيرون في الموقع الصعداء بهدوء. تلا ذلك توسيع الثقب من الدرجة 5، حيث تم توسيع الممر تدريجياً إلى عرض متر واحد، حتى تمر الأنابيب النهائية بسلاسة. بحلول يونيو 2025، نجح سحب الأنابيب أخيراً في المرة الأولى، وبذلك انتهى المشروع بأكمله بنجاح.
بالنظر إلى الوراء، لم تكن هذه المعركة سهلة، لكن ”مرشد قاع البحر“ المتمثل في الوصلات المغناطيسية القصيرة قد أدى دورًا كبيرًا بالفعل: فقد صمد أمام التوهين السريع للإشارات وصعوبة التوجيه في الطبقات الأرضية الرخوة؛ وتولى مهمة التوصيل الأعمى تحت الأرض الذي لا يمكن رؤيته أو لمسه؛ وسمح لآلتَي الحفر المتواجهتين عبر البحر بالتواصل أخيرًا.
أظهر هذا المشروع بشكل كامل المزايا الأساسية لتقنية التوجيه باستخدام الوصلات المغناطيسية القصيرة في مشاريع الحفر الموجه عبر مسافات طويلة: أولاً، تغلبت بشكل فعال على العوامل السلبية مثل الطبقات الجيولوجية الرخوة وتلاشي الإشارات السريع، مما ضمن دقة التوجيه عبر المسافات الطويلة؛ ثانياً، لم تعتمد على التوجيه البصري أو التوجيه السلكي التقليدي، مما خفض مخاطر البناء بشكل كبير؛ ثالثاً، حسنت بشكل ملحوظ من معدل نجاح وكفاءة التوصيل في الاتجاهين، وقدمت حلاً تقنياً قابلاً لإعادة الاستخدام لمشاريع عبور الأنابيب عبر مسافات طويلة مثل عبور البحار والأنهار.
خلال سنوات عملنا الطويلة في مجال الهندسة، كان أعمق ما استخلصناه هو أن العملاء عندما يعهدون إلينا بمشروع ما، فإنهم لا يسلّموننا مجرد مخططات وبيانات، بل يمنحوننا ثقة كبيرة. إن ”المصافحة“ التي جرت على عمق 3000 متر تحت مضيق كلورنس هي ردنا على هذه الثقة من خلال تقنيتنا وصبرنا وحسنا بالمسؤولية.